علي بن عبد الكافي السبكي
338
فتاوى السبكي
يقضى في غير المسجد وإذا كرهت أن يقضى في المسجد كنت لأن يقيم الحد فيه أو يعزر أكره وقال أصحابه هو مكروه كراهية شديدة وقال القفال الكبير إنه عند مالك وأبي حنيفة مكروه يعني الحد في المسجد وقال ابن القاسم قلنا لمالك يضرب القاضي في المسجد قال أما الأسواط الخفيفة اليسيرة على وجه العقوبة مثل الأدب فنعم لا أرى بذلك بأسا فأما الحدود وما كثر من الضرب فلا يكون في المسجد وفي رواية ابن وهب قال مالك إذا ضرب فليضرب خارجا وقال أبو حنيفة في رواية أسد بن عمر وعنه أكره للقاضي والإمام أن يضربا في المسجد أو يقيما فيه حدا وقد بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقام الحدود في المساجد قال القفال وروي عن ابن عباس وغيره مرفوعا لا تقام الحدود في المساجد وروى إسحاق بن راهويه عن أبي فضيل عن محمد الضبي عن مكحول مرفوعا جنبوا مساجدكم خصومكم وإقامة حدودكم وشراءكم وبيعكم قال إسحاق أخبرنا عبد الرزاق أنبأ محمد بن مسلم عن عبد ربه عن مكحول عن معاذ مرفوعا وكان شريح يرى إقامة الحدود في المساجد والشعبي مثله وكذلك ابن أبي ليلى وعاب عليه أبو حنيفة في حكاية أن ابن أبي ليلى مر على امرأة ضربها شاب فقال لها قولا غضب منه فقالت يا ابن الزانيين فأخذها ابن أبي ليلى فأدخلها المسجد فضربها بغير محضر الأبوين يجوز أن يكونا عبدين أو خصيين فلا حد فضربها حدين في مقام واحد وضربها في المسجد ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تقام الحدود في المساجد قيل وضربها وهي قائمة وضربها من غير طلب خصم للحد ولا بد من طلبه وحضوره وروى أبو عبيد القاسم عن ابن مهدي عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أضر الرجل الرجل فليخرجا من المسجد قال يعني أن يحكم عليه بالقود وعن طارق بن شهاب وقال لي عمر يا رجل فقال أخرجاه من المسجد فاضرباه وعن الفضيل بن عمير وقال أتي علي بسارق فقال يا قنبر أخرجه من المسجد فاقطع يده وهذا من ضعاف المراسيل وقال ابن ماجة في الحدود إن رسول الله صلى الله عليه